العلامة المجلسي
27
بحار الأنوار
الذي انزل من قبله ، وهو الإنجيل ، وذلك لا يصح إلا بالاقرار بعيسى عليه السلام أيضا وأنه نبي مرسل . " ومن يكفر بالله " أي يجحده أو يشبهه بخلقه أو يرد أمره ونهيه " وملائكته " أي ينفيهم أو ينزلهم منزلة لا تليق بهم ، كما قالوا : إنهم بنات الله " وكتبه " فيجحدها " ورسله " فينكرهم " واليوم الآخر " أي يوم القيامة " فقد ضل ضلالا بعيدا " أي ذهب عن الحق وقصد السبيل ذهابا بعيدا . " ولم يفرقوا بين أحد منهم " ( 1 ) بأن آمنوا بجميعهم " أولئك سوف يؤتيهم " أي يعطيهم " أجورهم " الموعودة لهم ، سمي الثواب أجرا للدلالة على استحقاقهم لها والتصدير بسوف ، للدلالة على أنه كائن لا محالة وإن تأخر " وكان الله غفورا " لم يزل يغفر ما فرط منهم من المعاصي " رحيما " يتفضل بأنواع الانعام . " ويزيدهم من فضله " ( 2 ) أي على ما كان وعدهم به من الجزاء " وأما الذين استنكفوا " أي أنفوا عن الاقرار بوحدانيته " واستكبروا " أي تعظموا عن الاقرار له بالطاعة والعبودية " وليا " ينجيهم من عذابه " ولا نصيرا " أي ناصرا ينقذهم من عقابه . " واعتصموا به " ( 3 ) أي بحبل طاعته أو طاعة أنبيائه وحججه ، أو بدينه كما قال : " واعتصموا بحبل الله جميعا " . وفي تفسير علي بن إبراهيم : الاعتصام التمسك " به " : بولاية أمير المؤمنين وولاية الأئمة بعده . " في رحمة منه " أي ثواب مستحق أو نعمة منه وهي الجنة ، عن ابن عباس " وفضل " أي إحسان زائد عليه وقيل : أي ما يبسط لهم من الكرامة ، وتضعيف الحسنات ، وما يزاد لهم من النعم على ما يستحقونه " ويهديهم إليه صراطا مستقيما " . قال الطبرسي - رحمه الله - : ( 4 ) صراطا مفعول ثان ليهديهم فإنه على
--> ( 1 ) النساء : 152 . ( 2 ) النساء : 173 . ( 3 ) النساء : 175 . ( 4 ) مجمع البيان ج 3 ص 147 .